محمد بن جرير الطبري

556

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله : " اذكروا نعمتي " ، قال : نعمتُه أنْ جعل منهم الأنبياء والرسل ، وأنزل عليهم الكتب ( 1 ) . 803 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " ، يعني نعمتَه التي أنعم على بني إسرائيل ، فيما سمى وفيما سوَى ذلك : فجَّر لهم الحجر ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وأنجاهم من عبودية آل فرعون ( 2 ) . 804 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد في قوله : " نعمتي التي أنعمت عليكم " قال : نعمه عامة ، ولا نعمةَ أفضلُ من الإسلام ، والنعم بعدُ تبع لها ، وقرأ قول الله ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ( 3 ) [ سورة الحجرات : 17 ] وتذكيرُ الله الذين ذكّرهم جل ثناؤه بهذه الآية من نعمه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، نظيرُ تذكير موسى صلوات الله عليه أسلافَهم على عهده ، الذي أخبر الله عنه أنه قال لهم ، وذلك قوله : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) [ سوة المائدة : 20 ] . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 802 - في ابن كير 1 : 149 . ( 2 ) الأثر : 803 - في ابن كثير 1 : 149 وفيه : " وفيما سوى ذلك : أن فجر " ، بالزيادة . ( 3 ) الأثر : 804 - لم أجده في مكان .